الشيخ محمد جميل حمود

392

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

الترخيص بها ) ومعارضتها - لو صحت المعارضة - مع النصوص المشجّعة لزيارة القبور ، فمقتضى الجمع بينهما لا بدّ أن تحمل على أحد وجهين : الأول : إما لأنّ الأموات كانوا مشركين وعبدة للأصنام ، وقد قطع الإسلام كلّ العلاقات مع الشرك وأهله فنهى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن زيارة الأموات . الثاني : وإما لأنّ المسلمين كانوا حديثي عهد بالإسلام ، فكانوا ينوحون على قبور موتاهم نياحة باطلة تخرجهم عن نطاق الشريعة ، ولمّا تمركز الإسلام في قلوبهم وأنسوا بالشريعة والأحكام ، ألغى النبي بأمر اللّه تعالى النهي عن زيارة القبور لما فيها من الآثار الحسنة والنتائج الطيبة . وأما الروايات الصادرة عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في زيارة القبور فكثيرة . منها : ما ورد عن أبي هريرة أن النبي أتى المقبرة فقال : السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنّا إن شاء اللّه بكم لاحقون « 1 » . ومنها : ما ورد عن ابن عباس قال : مرّ رسول اللّه بقبور المدينة فأقبل عليهم بوجهه وقال : السلام عليكم يا أهل القبور ، يغفر اللّه لنا ولكم ، أنتم سلفنا ونحن بالأثر « 2 » . ومنها : ما ورد عن بريدة قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعلّمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقولوا : السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، وإنّا إن شاء اللّه بكم لاحقون ، وأنتم لنا فرط ونحن لكم تبع نسأل اللّه العافية « 3 » . والروايات كثيرة متواترة نقل العديد منها العلّامة الأميني في كتابه الغدير ج 5 ص 171 عن المصادر المعتبرة عند العامة . النقطة الثالثة : أدلة من حرّم زيارة القبور : اتّفقت أمّة الإسلام على استحباب زيارة القبور إلّا الشواذ منهم كالوهابية في عصرنا الحاضر والتي تعرف بالسلفية ، فهؤلاء ذهبوا إلى حرمة التوسل بالأنبياء

--> ( 1 ) رواه صاحب الغدير : ج 5 ص 170 نقلا عن أحمد ومسلم وأبي داود والنسائي . ( 2 ) رواه الترمذي والبغوي في المصابيح : ج 1 ص 116 . ( 3 ) سنن البيهقي : ج 4 ص 79 .